عماد الدين الكاتب الأصبهاني

137

خريدة القصر وجريدة العصر

البديع أبو القاسم هبة اللّه بن الحسين الأسطرلابي « 1 »

--> ( 1 ) هو هبة اللّه ، بن الحسين ، بن يوسف - وقيل : أحمد - ، أبو القاسم ، المنعوت ب ( البديع الأسطرلابي ) ، من نبغاء أهل « بغداد » في المائة السادسة الهجرية في الأدب والشعر ، وفي الطب والرياضة ، وفي الهيئة والنجوم والرصد والزيج ، وكان إلى ذلك وحيد زمانه في عمل الآلات الفلكية ، متقنا لهذه الصناعة ، ولا سيما الأسطرلاب - أو الأصطرلاب بالصاد كما في هو أصل النسخة [ وقد قدمت تفسيره في ( ص 125 ) ] ، فنسب إليه ، [ كما نسب إليه عالم آخر من أهل بغداد أيضا سبقه . وهو أحمد بن محمد الصاغاني البغدادي المتوفى سنة 379 ه ، وكان يحكم صناعة الأسطرلاب وآلات الرصد غاية الإحكام ، وزاد في بعض الآلات القديمة . وكان مهندسا وعالما بالهيئة ] ، وحصل ( للبديع ) مال جزيل من عمله . قال ياقوت : « ولم يخلفه في صناعته مثله ، وقد أقام على صحة ما يعمله من الآلات الحجج الهندسية ، وبرهن عليها بالقوانين الأقليدسية . وأتى فيها باختراعات أغفلها المتقدمون . فزاد في الكرة ذات الكرسي ، وكمل نقصها الذي مرت عليه الأعوام ، وأكمل نقص الآلات الشاملة التي وضعها ( الخجندي ) ، وجعلها لعرض واحد ، وأقام الدليل على أنه لا يمكن أن تكون لعروض متعددة . فلما وصلت إلى ( البديع ) . تأملها . واهتدى إلى طريق لعملها لعروض متعددة ، واختبر ما زاد فيها بالقواعد الهندسية . فصح عمله . وحمل ما صنع منها إلى الأكابر والأجلاء من أهل هذا الفن ، فتلقوها بالقبول » . قال : « وله ، في عمل الأسطرلاب والبركار والمساطر وغيرها من الآلات ، اليد الطولى . وقد صار ما صنعه من ذلك . من الذخائر التي يتغالى بها أهلها . وعانى عمل الطلاسم ، ورصد لها ما يرافقها من الأوقات السعيدة ، وحملها إلى الملوك والأمراء والوزراء . فجربوها ، فصحّت ، وحصل له منها ومن سائر صنائعه أموال جمة . وصنف رسالة في الآلات الشاملة التي كملها ، ورسالة في الكرة ذات الكرسي » . [ وأزيد أنه وضع للسلطان محمود أبي القاسم بن محمد « زيجا » - وقد قدمت تفسيره في ( 2 / 314 ) - سماه : « المعرب المحمودي » ] ، واختار [ من ] ديوان ابن حجّاج [ الشاعر البغدادي المشهور بمجونه المسرف ] ، وسماه « درة التاج من شعر ابن حجّاج » ، رتبه على واحد وأربعين ومائة باب ، جعل كل باب في فن من فنون شعره . وله ديوان شعر ، دوّنه وجمعه بنفسه . مات -